ابن الجوزي

303

كتاب ذم الهوى

أنبأنا ابن خيرون ، قال : أنبأنا أبو بكر الخطيب ، قال : أنبأنا علي بن أيوب ، قال : أنبأنا محمد بن عمران ، قال : أخبرني المظفر بن يحيى ، قال : قال بعض الفلاسفة : لم أر حقا أشبه بباطل ، ولا باطلا أشبه بحق ، من العشق . هزله جدّ ، وجده هزل ، وأوله لعب ، وآخره عطب . قال ابن عمران : وأخبرني أحمد بن يحيى ، قال : حدثنا أبو العيناء ، قال : حدثنا ابن عائشة ، قال : قلت لطبيب كان موصوفا بالحذق : ما العشق ؟ قال : شغل قلب فارغ . قلت : وقد ذهب بعضهم إلى أنه مرض وسواسي شبيه بالماليخوليا . ذكر كلام الإسلاميين في ذلك : أخبرتنا شهدة بنت أحمد الإبري ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد بن السّرّاج ، قال أنبأنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري ، قال : حدثنا أبو الفرج المعافى بن زكريا الجريري ، قال : حدثنا محمد بن الحسن بن زياد المقرئ ، قال : حدثنا أحمد بن يحيى ثعلب ، قال : حدثنا أبو العالية الشامي ، قال : سأل أمير المؤمنين يحيى بن أكثم عن العشق ما هو ؟ فقال : هو سوانح تسنح للمرء ، فيهتمّ بها قلبه وتؤثرها نفسه . قال : فقال له ثمامة : اسكت يا يحيى ، إنما عليك أن تجيب في مسألة طلاق أو محرم صاد ظبيا أو قتل نملة ، فأما هذه فمسائلنا نحن . فقال له المأمون : قل يا ثمامة ما العشق ؟ فقال له ثمامة : العشق جليس ممتع ، وأليف مؤنس ، وصاحب ملك ، مسالكه لطيفة ، ومذاهبه غامضة ، وأحكامه جائرة ، ملك الأبدان وأرواحها ، والقلوب وخواطرها ، والعيون ونواظرها ، والعقول وآراءها ، وأعطى عنان طاعتها وقود